ابن خلدون

164

تاريخ ابن خلدون

الواد رغب سعد من السلطان تخلية سبيله لقضاء فرضه فحج وهلك مرجعه من الحج في طريقه وعهد إلى السلطان أبى الحسن واستوصاه ببنيه على لسان وليه عريف بن يحيى كبير بنى سويد فولى السلطان أبو الحسن ابنه سليمان بن سعد على بنى يدللتن والقلعة وانتقض أمر السلطان أبى الحسن وعاد الامر إلى أبي سعيد وأبى ثابت ابني عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن فكانت بينه وبينهم ولاية وانحراف وكان أولياؤهم من العرب بنى سويد من زغبة لما كانوا جيرانهم في مواطنهم من ناحية القبلة فطمع وترمارين عريف شيخهم في التغلب على وطن بنى يدللتن ومانعه دونه سليمان هذا وبالغ في دفاعه إلى أن ملك السلطان أبو عنان بلاد المغرب الأوسط ورعى لوترمار وابنه عريف حق انحياشهم إليه وهجرتهم إلى قومه فأقطع وترمار بن عريف القلعة وما إليها وجباية بنى يدللتن أجمع وألحق سليمان بن سعد بن سلامة في جنده ووجوه عسكره إلى أن هلك السلطان وعاد الامر لبنى عبد الواد على يد أبى حمو الأخير فولى سليمان على القلعة وعلى قومه واستغلظ أمر العرب عليه فاستراب سليمان هذا ونذر بالشر منه فلحق بأولاد عريف ثم راجع الطاعة فتقبض عليه واغتاله وذهب دمه هدرا ثم غلبه العرب على عامة المغرب الأوسط وأقطع القلعة وبنى يدللتن لأولاد عريف استئلافا لهم ثم أقطعهم بنى ما دون ثم منداس فأصبحت بطون بنى توجين كلها خولا لسويد وعبدا لجبايتهم الا جبل وانشريس فإنه لم يزل لبنى تيغرين والوالي عليهم يوسف بن عمر منهم كما قلناه ونظم أبو حمو أولاد سلامة في جنده وأثبتهم في ديوانه وأقطعهم القصبات من نواحي تلمسان في عطائهم وهم على ذلك لهذا العهد ولله الخلق والامر لا رب سواه ولا معبود الا إياه له الحكم واليه ترجعون وهو نعم المولى ونعم النصير وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم